محمد بن عبد الوهاب

48

الكبائر

[ أبواب كبائر اللسان ] [ باب التحذير من شر اللسان ] " 15 " باب التحذير من شر اللسان وقول الله تعالى : { وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا } وقوله تعالى : { وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ } وقوله تعالى : { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } 23 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت » أخرجاه .

--> ( 23 ) رواه البخاري الرقاق 11 / 308 رقم 6475 ومسلم الإيمان 1 / 68 رقم 47 . « من كان يؤمن بالله » أي إيمانا كاملا منجيا من عذابه المتوقف على امتثال الأوامر الآتية . فليقل خيرا : أي كلاما يثاب عليه . قال الشافعي لكن بعد أن يتفكر فيما يريد التكلم به فإذا ظهر له أنه خير لا يترتب عليه مفسدة ولا يجر إليها أتي به . قال القرطبي : معناه أن المصدق بالثواب والعقاب المترتبين على الكلام في الدار الآخر لا يخلو إما أن يتكلم بما يحصل له ثوابا أو خيرا فيغنم ، أو يسكت عن شيء يجلب له عقابا أو شرا فيسلم . وعليه ف " أو " للتنوع والتقسيم فيسن له الصمت ، حتى عن المباح لأدائه إلى محرم أو مكروه . . وقد أكثر الناس الكلام في تفصيل آفات الكلام وهي أكثر من أن تدخل تحت حصر ، وحاصله أن آفات اللسان أسرع الآفات للإنسان وأعظمها في الهلاك والخسران ، فالأصل ملازمة الصمت إلى أن يتحقق السلامة من الآفات والحصول على الخيرات .